الشيخ السبحاني

342

بحوث في الملل والنحل

فأطرق إلى الأرض مليّاً ثمّ رفع رأسه وقال : كلّنا له علم غير أنّهم يعلمون كلّ ما نعلم ولا نعلم كلّ ما يعلمون . ثمّ قال لي : أكتبت من ابن عمي شيئاً ؟ قلت : نعم ، قال : أرينه ، فأخرجت إليه وجوهاً من العلم وأخرجت له دعاء أملاه عليّ أبو عبد اللَّه عليه السلام وحدثني أنّ أباه محمد بن علي عليهما السلام أملاه عليه ، وأخبره أنّه من دعاء أبيه علي بن الحسين عليهما السلام من دعاء الصحيفة الكاملة ، فنظر فيه يحيى حتى أتى على آخره وقال لي : أتأذن في نسخه فقلت : يا ابن رسول اللَّه أتستأذن فيما هو عنكم ، فقال : أما أنّي لأخرجن إليك صحيفة من الدعاء الكامل ممّا حفظه أبي عن أبيه ، وانّ أبي أوصاني بصونها ومنعها غير أهلها ، قال عمير : قال أبي : فقمت إليه فقبلت رأسه ، وقلت له : واللَّه يا ابن رسول اللَّه إنّي لأدين اللَّه بحبكم وطاعتكم وأنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم . فرمى صحيفتي التي دفعتها إليه إلى غلام كان معه وقال : اكتب هذا الدعاء بخط بيّن وحسن وأعرضه عليّ لعلّي أحفظه ، فإنّي كنت أطلبه من جعفر حفظه اللَّه فيمنعنيه قال المتوكل : فندمت على ما فعلت ولم أدر ما أصنع ولم يكن أبو عبد اللَّه عليه السلام تقدم إليّ ألّا أدفعه إلى أحد . ثمّ دعا بعيبة فاستخرج منها صحيفة مقفلة مختومة فنظر إلى الخاتم وقبّله وبكى ثمّ فضّه وفتح القفل ، ثمّ نشر الصحيفة ووضعها على عينيه وأمرّها على وجهه ، وقال : واللَّه يا متوكل لولا ما ذكرت من قول ابن عمي إنّني أُقتل وأُصلب لما دفعتها إليك ولكنت بها ضنيناً ولكني أعلم أنّ قوله حقّ أخذه عن آبائه وأنّه سيصح ، فخفت أن يقع مثل هذا العلم إلى بني أُمية فيكتموه ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم ، فاقبضها واكفنيها وتربص بها ، فإذا قضى اللَّه من أمري وأمر هؤلاء القوم ما هو قاض ، فهي أمانة لي عندك حتى توصلها إلى ابني عمي : محمد وإبراهيم ابني عبد اللَّه بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام فإنّهما القائمان في