الشيخ السبحاني
340
بحوث في الملل والنحل
أشد قتال ثلاثة أيام حتى قتل جميع أصحاب يحيى وبقي وحده فقتل عصر يوم الجمعة سنة خمس وعشرين ومائة ، وله ثماني عشرة سنة ، وبعث برأسه إلى الوليد ، فبعث به الوليد إلى المدينة ، فوضع في حجر أُمّه « ريطة » فنظرت إليه ، وقالت : شردتموه عنّي طويلًا ، وأهديتموه إليّ قتيلًا ، صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه بكرة وأصيلًا . فلمّا قتل عبد اللَّه بن علي بن عبد اللَّه بن العباس ، مروان بن محمد بن مروان ، بعث برأسه حتى وضع في حجر أُمّه فارتاعت . فقال : هذا بيحيى بن زيد ، وكان الذي احتز رأس يحيى بن زيد ، سورة بن أبحر ، وأخذ العنبري سلبه ، وهذان أخذهما أبو مسلم المروزي فقطع أيديهما وأرجلهما وصلبهما . ولا عقب ليحيى بن زيد « 1 » . هذا ما يذكره المؤرّخون وقد كان ليحيى عند الإمام الصادق عليه السلام مكانة عالية ، وقد استشهد ولم يكمل العقد الثاني من عمره الشريف حيث تولد عام 107 ه واستشهد في عام 125 ه ولما سمع الإمام الصادق شهادته وصلبه حزن حزناً عظيماً ومن كلامه في حقّ يحيى فيما بعد قال : « إنّ آل أبي سفيان قتلوا الحسين ابن علي صلوات اللَّه عليه فنزع اللَّه ملكهم ، وقتل هشام ، زيد بن علي فنزع اللَّه ملكه ، وقتل الوليد ، يحيى بن زيد رحمه اللَّه فنزع اللَّه ملكه » « 2 » . أمّا أعلام الإمامية فقد عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقال : يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدني ، ومن غرائب الكلام عدّه من أصحاب الكاظم عليه السلام مع أنّه ولد عام 128 ه بعد ثلاثة سنين من استشهاد يحيى بن زيد .
--> ( 1 ) . السيد علي خان المدني : رياض السالكين : 1 / 69 - 70 . ( 2 ) . المجلسي : البحار : 46 / 182 ح 46 .