الشيخ السبحاني

322

بحوث في الملل والنحل

إسحاق ، وزياد الهندي ونصر بن خزيمة العبسي « 1 » وعن ابن عساكر : « وأمر بحراستهم وبعث بالرأس إلى الشام فصلب على باب مدينة دمشق ثمّ أرسل إلى المدينة » « 2 » . « وقال الوليد بن محمد : كنّا على باب الزهري إذ سمع جلبة ، فقال : ما هذا يا وليد ؟ فنظرت ، فإذا رأس زيد بن علي يطاف به بيد اللعانين ، فأخبرته فبكى ، ثمّ قال : أهلك أهل هذا البيت العجلة ! قلت : ويملكون ؟ قال : نعم ، وكانوا قد صلبوه بالكناسة سنة احدى أو اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائة ، وله اثنتان أو أربع وأربعون سنة ، ثمّ أحرقوه بالنار فسمّي زيد النار . ولم يزل مصلوباً إلى سنة ست وعشرين ، ثمّ أُنزل بعد أربع سنين من صلبه . وقيل : كان يوجه وجهه ناحية الفرات فيصيح ، وقد دارت خشبته ناحية القبلة مراراً ، ونسجت العنكبوت على عورته ، وكان قد صلب عرياناً . وقال الموكل بخشبته : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم وقد وقف على الخشبة وقال : « هكذا تصنعون بولدي من بعدي ! يا بنيّ يا زيد ! قتلوك قتلهم اللَّه ! صلبوك صلبهم اللَّه ! » فخرج هذا في الناس . فكتب يوسف بن عمر إلى هشام أن عجل إلى العراق فقد فتنتهم ! فكتب إليه : أحرقه بالنار ! ، وقال : جرير ابن حازم : رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسنداً ظهره إلى خشبة زيد بن علي وهو يبكي ويقول : « هكذا تفعلون بولدي » ، ذكر ذلك كله الحافظ ابن عساكر في « تاريخ دمشق » « 3 » . وفي معجم البلدان : « وعلى باب الكورتين مشهد زيد ، فيه مدفن زيد بن علي بن أبي طالب الذي قتل بالكوفة وأحرق وحمل رأسه فطيف به الشام ، ثمّ حمل إلى مصر فدفن هناك « 4 » .

--> ( 1 ) . أبو الفرج : مقاتل الطالبيين : 96 ؛ ونقل الطبري في تاريخه خطبة يوسف بن عمر بعد قتل زيد لاحظ : 5 / 507 . ( 2 ) . السيد الأمين : زيد الشهيد : 77 . ( 3 ) . صلاح الدين الصفدي : الوافي بالوفيات : 15 / 34 . ( 4 ) . ياقوت : معجم البلدان : 8 / 77 ، مادة مصر .