الشيخ السبحاني
310
بحوث في الملل والنحل
أنّه مما حدّث به النبي الأكرم علياً وهو حدّث أبناءه مع أنّ التاريخ يشهد بخلاف ذلك وأنّ كلمة ( الرافضة ) كانت كلمة سياسية تطلق على مخالف الدولة والحكومات الحاضرة من غير فرق بين علوي أو عثماني حتى أنّ معاوية بن أبي سفيان سمّى مخالفي علي عليه السلام رفضة ، وقد جاءت الكلمة في كلمات أبي جعفر الباقر قبل أن تكون لزيد فكرة الثورة أو نفسها وقد أتينا بما جاء حول الكلمة في الجزء الأوّل من هذا المشروع فلا نعيدها ، فلاحظ « 1 » . 6 - أنّ المنقول مسنداً عن طرقنا أنّه لم يذكرهما بخير في ذلك الموقف الرهيب « 2 » . الكوفة في مخاض الثورة : كان يوسف بن عمر عامل هشام في العراق ، وكان يسكن بالحيرة وهي بلدة بين الكوفة والنجف ، وخليفته في الكوفة هو الحكم بن الصلت ورئيس شرطه عمرو بن عبد الرحمن ، ومع ما كان لهم عيون وجواسيس لم يطلعوا على ما كان يجري في الكوفة وما والاها من العشائر ، وهذا يدل على حنكة الثائر حيث صانها من الفشل والتسرب إلى الخارج ، وقد كان التخطيط معجباً جداً ، حيث كان الناس يبايعون زيداً ولا يعرفون مكانه ، وذلك لأنّ معمر بن خثيم وفضيل بن الزبير يُدخلان الناس عليه وعليهم براقع لا يعرفون موضع زيد ، فيأتيان بهم من مكان لا يبصرون شيئاً حتى يدخلوا عليه فيبايعون « 3 » . كانت الثورة تستفحل إلى أن وافت رسالة هشام إلى عامله أطلعه على الأمر
--> ( 1 ) . بحوث في الملل والنحل : 1 / 125 - 126 . ( 2 ) . الخزاز القمي : كفاية الأثر : 307 ، المجلسي : البحار : 46 / 201 ح 75 . ( 3 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 130 .