الشيخ السبحاني

311

بحوث في الملل والنحل

وشتمه وسفّهه فيها بقوله : إنّك لغافل ، وجاء فيها أنّ رجلًا من بني أُمية كتب في ما ذكر إلى هشام يذكر له أمر زيد فكتب هشام إلى يوسف يشتمه ويجهّله ويقول : انّك لغافل وزيد عاوز ذنبه بالكوفة يبايع له فألحح في طلبه « 1 » . فكتب يوسف إلى الحكم بن الصلت وهو خليفته على الكوفة بطلبه ، فطلبه ، فخفي عليه موضعه ، فدس يوسف مملوكاً له خراسانياً ألكن ، وأعطاه خمسة آلاف درهم ، وأمره أن يلطف لبعض الشيعة فيخبره أنّه قد قدم من خراسان حباً لأهل البيت وأنّ معه مالًا يريد أن يقويهم به ، فلم يزل المملوك يلقى الشيعة ويخبرهم عن المال الذي معه حتى أدخلوه على زيد ، فخرج ، ودلّ يوسف على موضعه « 2 » . وفي رواية أُخرى أنّه انطلق سليمان بن سراقة إلى يوسف بن عمر فأخبره خبره ، وأعلمه أنّه يختلف إلى رجل منهم يقال له عامر ، وإلى رجل من بني تميم يقال له طعمة ابن أُخت لبارق ، وهو نازل فيهم ، فبعث يوسف يطلب زيداً في منزلهما ، فلم يوجد عندهما ، وأخذ الرجلان فأُتي بهما فلما كلّمهما استبان له أمر زيد وأصحابه وتخوف زيد بن علي أن يؤخذ فتعجل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة « 3 » . ظلت الحكومة تفحص عن موضع زيد فلم تحصّله ، ولكن وقف على زمان تفجر الثورة وأنّه واعد أصحابه ليلة الأربعاء أوّل ليلة من صفر سنة 122 ه . الحيلولة بين الناس وزيد : لما بلغ يوسف أنّ زيداً قد أزمع على الخروج في زمان محدود ، أراد فصل

--> ( 1 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 504 . ( 2 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 505 . ( 3 ) . الطبري : التاريخ : 5 / 498 .