الشيخ السبحاني
287
بحوث في الملل والنحل
دمه في طريق هدفه ، ألا وهو إيقاظ الأُمّة وتوجيههم نحو واجبهم . 3 - إنّ زيداً الشهيد كان يواجه دولة كبيرة أُموية ضربت بجرانها أقطار الأرض شرقها وغربها وبيدها مفاتيح الخير والشر وهو لا يملك من العدة إلّا شيئاً قليلًا ، أفيصح أن يرمى مثل زيد بأنّه خرج لطلب السلطة والإمامة لا للشهادة والفداء ؟ ! حول الأحداث الجزئية الدافعة إلى الخروج : قد تعرفت على الدافع الواقعي لثورته غير أنّ المؤرخين ذكروا أسباباً أُخرى لخروجه لو صحت فإنّما يعتبر كونها معدات للثورة ، وأسباباً لتفجّرها وتقدّمها لا أنّها كوّنت فكرة الثورة في نفسه ، وفي غضون ما نذكره من الأسباب دلالة واضحة على أنّ الفكرة تكوّنت قبل وقوع هذه الأسباب وإليك بيانها : 1 - اتهامه بأخذ الجائزة من خالد القسري : كان خالد بن عبد اللَّه القسري عامل هشام على العراق فعزله ونصب يوسف بن عمر مكانه ، وتتبع الوالي الثاني مزالق أقدام خالد ، العامل الأوّل وكتب إلى هشام : إنّ خالداً ابتاع من زيد ، أرضاً بالمدينة بعشرة آلاف دينار ، ثمّ ردّ الأرض عليه ، فكتب هشام إلى عامل المدينة أن يسيّرهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام عن ذلك فأقرّوا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا ، فصدّقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالداً ، فساروا على كره وقابلوا خالداً ، فصدّقهم ، فعادوا نحو المدينة . فلمّا نزلوا القادسية راسل أهل الكوفة زيداً فعاد إليهم . وقيل : بل ادّعى خالد بن عبد اللَّه القسري أنّه أودع زيداً وداود بن علي ونفراً من قريش مالًا ، فكتب يوسف بذلك إلى هشام ، فأحضرهم هشام من المدينة