الشيخ السبحاني

234

بحوث في الملل والنحل

عليه : « أيها الناس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : من رأى سلطاناً جائراً ، مستحلًا لحرام اللَّه ، ناكثاً لعهد اللَّه ، مخالفاً لسنّة رسول اللَّه ، يعمل في عباد اللَّه بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقاً على اللَّه أن يدخله مدخله ، ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء وأحلّوا حرام اللَّه وحرّموا حلاله » « 1 » . ترى أنّ الإمام يعلل ثورته على يزيد في البيان الأوّل بأنّه رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة معلن للفسق ، وإن هذه الصفات لا تتفق مع شروط الخلافة كما أنّه يعلل ثورته في البيان الثاني بأنّه سلطان جائر ، مستحل لحرام اللَّه ناكث لعهده ، مخالف لسنّة رسوله عامل في عباده بالإثم والعدوان . كل ذلك يعرب عن أنّ ثورته لم تكن ثورة قبلية ولا عنصرية ، بل مبدئية بحتة . وهناك للإمام بيان ثالث ورابع وخامس و . . . يعرّف موقفه من الحاكم الأموي ، يعرف دافعه إلى النضال والكفاح نأتي بثالثة : كتب الإمام إلى رؤساء الأخماس والأشراف بالبصرة كتاباً جاء فيه : « وقد بعثت رسولي إليكم بهذا الكتاب وأنا أدعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة نبيه ، فإنّ السنّة قد أُميتت ، وإنّ البدعة قد أُحييت وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب ، فمن قبلني بقبول الحقّ ، فاللَّه أولى بالحقّ ، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي اللَّه بيني وبين القوم بالحقّ وهو خير الحاكمين » « 2 » . وفي هذه المقتطفات من خطب ورسائل الإمام أدلّة واضحة على أنّ الثورة لم تكن ثورة قبلية ولا عنصرية بل كانت ثورة دينية عقائدية بحتة ، وكان الدافع المهم للتضحية ترسيم خط الشهادة والفداء لكل من يطلب رضى الحقّ ، وبالتالي قطع

--> ( 1 ) . ابن الأثير : الكامل : 3 / 280 ، الطبري : التاريخ : 4 / 300 . ( 2 ) . الخوارزمي : المقتل : 1 / 88 ، الفصل 9 .