الشيخ السبحاني

235

بحوث في الملل والنحل

جذور الشر وتحطيم قوى الكفر والمنكر ، وإن طال سنين ، وقد نجح الإمام في ثورته هذه إلى أن انتهى الأمر إلى اجتثاث جذور بني أُمية عن أديم الأرض وغلق ملفهم بقتل حمارهم مروان عام 132 ه . ق . نجاح الإمام الحسين عليه السلام في ثورته : لقد درسنا الحافز أو الحوافز التي دفعت الإمام إلى الثورة غير أنّه بقي هنا أن نتحدث عن نتائجها وعن عطائها ، إذ بالوقوف عليها يعلم أنّه كان في ثورته ناجحاً أو فاشلًا ، إنّ هناك من ينظر إلى ثورة الحسين من منظار سياسي ضيق أو مادي بحت أضيق ، فيظن أنّ ثورته كانت فاشلة حيث إنّ الإمام استشهد ولم ينل الخلافة ، والمسلمون بقوا بعد الثورة على ما كانوا عليه قبلها ، فكان الإرهاب والتشريد حليفهم ، وكانت الحكومة الأموية هي الحاكمة في البلاد الإسلامية قرابة سبعين سنة . هذا ما يتصوره بعض الكتاب في ثورة الحسين ، وكأنّ نجاح الثورة في منطقهم ، هو نجاحها في يومها أو بعد أيام ، وهذا الزعم من هؤلاء ناش من الجهل بالحقّ أو التجاهل به ، فلأجل قلع هذا التعتيم نركّز من عطاء الثورة في المقام على أمرين مهمين ونترك الباقي لأقلام الكاتبين في ثورة الحسين : 1 - إنّ الإمام بتضحية نفسه ونفيسه ، أعلم الأُمّة فظاظة الأُمويين وقسوة سياستهم ، وابتعادهم عن الناموس البشري فضلًا عن الناموس الديني وتوغلهم في الغلظة الجاهلية ، وعادات الكفر الدفين . ثار في وجه الحكم السائد ليُعلم الملأ الديني أنّهم لم يوقروا كبيراً ولم يرحموا صغيراً ، ولم يرقبوا على رضيع ولم يعطفوا على امرأة فقدّم إلى ساحات المفاداة ، أغصان الرسالة وأوراد النبوة ، وأنوار الخلافة ، ولم تبق جوهرة من هاتيك الجواهر