الشيخ السبحاني
233
بحوث في الملل والنحل
وكان يزيد يحس بذلك عن كثب فكتب إلى عامله بالمدينة الوليد بن عقبة أن يأخذ الحسين بالبيعة له ، فلما اجتمع مع عامله فعرض عليه البيعة فرفض بعد جدال عنيف بحضور مروان بن الحكم ، وأصبح الحسين من غده يستمع الأخبار فإذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه ونصحه بالبيعة ليزيد فعندئذ ارتجّ الحسين وثارت ثورته وقال : « إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأُمة براع مثل يزيد » ، ثمّ قال : « يا مروان أترشدني لبيعة يزيد ، يزيد رجل فاسق لقد قلت شططاً من القول وزللًا ولا ألومك ، فإنّك اللعين الذي لعنك رسول اللَّه وأنت في صلب أبيك الحكم بن العاص ، ومن لعنه رسول اللَّه ، فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد ، إليك عني يا عدو اللَّه فإنّا أهل بيت رسول اللَّه ، الحقّ فينا ينطق على ألسنتنا وقد سمعت جدي رسول اللَّه يقول : الخلافة محرمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء ، فإذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه . ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول اللَّه فلم يفعلوا به ما أُمروا فابتلاهم بابنه يزيد » « 1 » . دوافعه نحو الثورة : هذه الكلمة المباركة من الحسين بن علي عليهما السلام في أعتاب تفجير الثورة تعرب عن أنّ خلافه مع يزيد لم يكن خلافاً قبلياً ولا استمراراً له ، وإنّما كان يثور عليه لأجل أنّ الحاكم يتّسم بمبادئ هدامة للدين ، ولو أُتيحت له الفرصة لقضى على الإسلام والمسلمين ، فلأجل ذلك قام عن مجلس الوليد ولم يبايعه وترك مدينة جده والتجأ إلى مكة المكرمة ، وليست هذه الكلمة كلمة وحيدة معربة عن نواياه وحوافزه التي دفعته إلى الثورة فكم لها من نظير في حياته . وإليك كلمته الثانية عندما نزل منطقة البيضة من العراق واعترضه الجيش الأموي بقيادة الحر بن يزيد التميمي اليربوعي ، فقال واقفاً بعد أن حمد اللَّه وأثنى
--> ( 1 ) . الخوارزمي : مقتل الحسين : 1 / 184 - 185 .