الشيخ السبحاني
226
بحوث في الملل والنحل
أُباة الضيم وأخبارهم قال ابن أبي الحديد : سيد أهل الإباء الذي علّم الناس الحميّة والموت تحت ظلال السيوف ، اختياراً له على الدنيّة ، أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام عُرِض عليه الأمان ، فأنِفَ من الذلّ ، وخاف من ابن زياد أن ينالَه بنوعٍ من الهوان ؛ إن لم يقتُله ، فاختار الموت على ذلك « 1 » . الثورات الناجمة عن ثورة الإمام الحسين عليه السلام : أرى أنّ اللازم قبل كل شيء تبيين جذور ثورة الإمام زيد ، وما دفعه إلى الخروج وهل كان هناك حافز نفساني دفعه إلى القيام واكتساح الأشواك عن طريق الخلافة التي كان يتبنّاها ، أو كان هناك دافع خارجي يحضّه ويشوّقه إلى قبض الخلافة والزعامة ، أو لا هذا ولا ذاك بل كان مستلهماً من ثورة جده الإمام الحسين عليه السلام وكانت ثورته استمراراً لثورته ، تلك الثورة التي أنارت الدرب لكل من يطلب الحقّ ويضحي في سبيله . إنّ ثورة الحسين عليه السلام منذ تفجرها صارت أُسوة وقدوة للمضطهدين على وجه البسيطة ، والمعذبين تحت نير الطغاة ، وعلى المعانين من حكومات الجور والتعسف في الأوساط الإسلامية وانحراف الدول والحكومات عن خط العدل والاقتصاد .
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 3 / 249 .