الشيخ السبحاني
181
بحوث في الملل والنحل
الفصل التاسع : هل دعا إلى نفسه أو دعا إلى الرضا من العترة إنّ هناك فرقاً واضحاً بين إمام الثورة والجهاد - الذي يقابل الظالمين والغاصبين بالطرد والقتل ، ويُعبِّدَ الطريق لصلحاء الأُمّة في المستقبل حتى يتفكروا في أمرهم بعد قمع الظالمين - والإمام الذي فرضتْ طاعته من قَبل إمّا بتنصيص من اللَّه ورسوله أو باتّفاق من أهل الحل والعقد أو ما أشبه ذلك . وزيد الثائر لم يكن من قبيل الثاني ، وإنّما كان إمام الثورة والجهاد . قام بأخذ الثأر والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة العدل ، وإزاحة الظلم وتدمير عرش الأمويين ، فهو بهذا المعنى كان إماماً لا شك فيه ، وقد أطبقت الزيدية والإمامية على كونه إماماً بهذا المعنى ومن نسب غير ذلك إلى الإمامية فهو باهت كاذب إنّما الكلام في كونه الإمام المنصوص عليه بلسان النبي الأكرم وأوصيائه فلم يكن زيد إماماً بهذا المعنى ولا إماماً مختاراً من قبل الأُمّة ولا ادّعاه هو ولا أحد من أتباعه ومقتفيه ، والذي يوضح ذلك ما نص عليه الشيخ المفيد وهو من متكلمي الشيعة في القرن الرابع . روى تلميذه المرتضى : قال : حضر المفيد مسجد الكوفة ، فاجتمع إليه أكثر من خمسمائة فقال له