الشيخ السبحاني

182

بحوث في الملل والنحل

رجل من الزيدية - أراد الفتنة : بأي شيء استجزت إنكار إمامة زيد ؟ فقال : ظننت عليّ باطلًا وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية . فقال : وما مذهبك فيه ؟ قال : إنّي أُثبت من إمامة زيد ما تثبته ، وأُنفي ما تنفيه وأقول كان إماماً في العلم والزهد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة والنصَّ والمعجزة ، وهذا ما لا يخالفني عليه أحد من الزيدية ، فلم يتمالك من حضر من الزيدية أن شكروه ودعوا له وبطلت حيلة الرجل « 1 » . ولعل الجوّ السائد على مجلس المناظرة - كما يظهر من كلام تلميذه الجليل السيد المرتضى - لم يسمح للشيخ المفيد ، أن ينفي حتى الشق الثاني وهو كونه إماماً مفترضة طاعته باختيار الأُمّة . نعم تضافرت الروايات على بيعة جماعة كثيرة معه لكن متعلق البيعة ، هو الجهاد والنضال ، وكونه أميره ورائده لا على الإمامة بعد النجاح واكتساح الأشواك . نعم أنّ الطائفة الزيدية المتشكلة بعد رحيل الإمام الثائر زعموا أنّه ادّعى الإمامة لنفسه وكان الجهاد ، لرفع الموانع عن طريق إمامته وحاكميته وقد اغترّوا بظواهر الأمر ، ولم يتدبروا في القرائن الحافة به . وبذلك الزعم - صارت الإمامة عند الإمامية غيرها عند الزيدية وذلك : إنّ مفهوم الإمامة لدى الشيعة الإمامية غيرها لدى الزيدية ، فالطائفة الأُولى تشترط في الإمام النص والعصمة والمعجزة وكونه أعلم الأُمّة وأفضلها سواء أقام بالسيف أم لا ، وإنّما يتبع في القيام والجهاد مصالح الأُمّة الإسلامية فهي بين ما يفرض عليه القيام والجهاد أو يفرض عليه إرشاد الأُمّة عن طريق آخر .

--> ( 1 ) . المرتضى : الفصول المختارة : 277 .