الشيخ السبحاني

164

بحوث في الملل والنحل

بل كان رجلًا ثورياً وإماماً للجهاد والنضال ومفسراً للقرآن ، ومحدّثاً للسنّة النبوية ، ومفتياً في ضوئهما أحياناً ؟ وتظهر حقيقة الحال فيما يأتي ولنقدم البحث في العقائد ثمّ نتبعه بالبحث في الفقه . إنّ ربيب البيت العلوي زيداً الثائر قد تعلم الأُصول والعقائد ، من أئمة أهل البيت وعلى رأسهم والده الإمام زين العابدين وأخيه الإمام الباقر عليهما السلام ، فكان القول بالتوحيد ورفض التجسيم والجهة ، والعدل وتنزيهه سبحانه عن كل سوء وشين ، والقول بعصمة الأنبياء ومصونيتهم عن الخطأ والزلل ، ونفي القدر بمعنى السالب للاختيار والحرية والموجب للغوية بعث الأنبياء والرسل ، إلى غير ذلك من الأُصول الرائجة في باب الإمامة والمعاد - كان القول بهذه الأُصول - أمراً واضحاً لدى الهاشميين والعلويين ورثها كابر عن كابر ، فلو قال به زيد ، فلا يجعله ذا منهج كلامي خاص . إنّما الكلام فيما ينسب مناسب إليه من الآراء حول سائر الموضوعات ، وسيوافيك إنّها آراء الزيدية ، لا صلة لها بزيد ، وأنّ ربطها ونسبتها إليه ، خال عن الدليل . قال الحاكم أبو سعد المحسَّن بن محمد بن كرامة الجشمي البيهقي ( 413 - 494 ه ) في كتابه جلاء الأبصار : وإذ قد بينا المذاهب المحدثة والبدع المولدة ، بقي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وعلماء أهل البيت ، وهو القول بتوحيد اللَّه ، ونفي التشبيه ، والقول بعدله ، وبراءته من كل سوء ، والقول بعصمة أنبيائه ، وصدق ما جاءوا به على ما نطق به الكتاب ، ومشايخ العدل ، أخذوها من علماء أهل البيت . أخذها واصل بن عطاء عن محمد بن الحنفية وابنه أبي هاشم وكان مع ذلك من أصحاب النفس الزكية ، وكان عمرو بن عبيد قد تأهب للخروج إلى زيد بن علي عليه السلام فورد الخبر بقتله .