الشيخ السبحاني

165

بحوث في الملل والنحل

وكان مطر الوراق ، وبشير الرحال من أصحاب إبراهيم بن عبد اللَّه ، وكان حَكَمُ المعتزلي من أصحاب عيسى بن زيد ، والروايات بذلك من علماء أهل البيت عليهم السلام ظاهرة ، وكتب القاسم ويحيى والناصر والمهدي - يعني أبا عبد اللَّه الداعي - وأحمد بن عيسى وغيرهم من أئمتهم عليهم السلام مشحونة بذكر العدل والتوحيد . وروى أنّ أبا الخطاب وجماعة دخلوا على زيد بن علي عليهما السلام فسألوه عن مذهبه ، فقال : إنّي أبرأ ، إلى اللَّه من المشبهة الذين شبّهوا اللَّه بخلقه ، ومن المجبرة الذين حملوا ذنوبهم على اللَّه ، ومن المرجئة الذين طمَّعوا الفسّاق في عفو اللَّه ، ومن المارقة الذين كفّروا أمير المؤمنين ، ومن الرافضة الذين كفّروا أبا بكر وعمر ، وهذا عين مذهب أهل العدل ، وكان إمام هذه الطائفة بعد أمير المؤمنين والحسن والحسين ومحمد بن علي « 1 » وعلي بن الحسين ، زيد بن علي بن الحسين عليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته وجميع أولاد أمير المؤمنين ، إلّا أنّ زيداً تقدمهم بالفضل والعلم والجهاد في سبيل اللَّه « 2 » . هذا مجمل القضاء في الموضوع وقد « شهد شاهد من أهلها » على ما ذكرنا غير أنّ البرهنة على المختار ، وأنّ ما نسب إلى زيد من الآراء فإنّما هي آراء الزيدية ، لا الإمام القائد ولأجل ذلك ، لا نجد أثراً من هذه الآراء المعزوّة إليه في الكتب الموروثة منه . حتى لو وجدنا أنّ أئمة الزيدية لهجوا بها - كالقاسم الرسي - رأس القاسمية ( 170 - 242 ه ) والناصر الأطروش - رأس الناصرية ( 230 - 304 ه ) مؤسس المذهب الزيدي في بلاد الديلم والجبل ، والإمام الهادي إلى الحقّ به رأس الهادوية في اليمن ( 245 - 298 ه ) لا يكون ذلك دليلًا على ثبوته من إمامهم ،

--> ( 1 ) . يريد محمد بن الحنفية بقرينة تقديمه على والد زيد : علي بن الحسين عليهما السلام . ( 2 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 99 - 100 .