الشيخ السبحاني
84
بحوث في الملل والنحل
2 - تحديد البدعة تحديداً دقيقاً مثل الشرك في العبادة . ثمّ القيام بتطبيق ما أوقفه عليه البحث والتنقيب على ما يصفونه بالشرك والبدعة ، حتّى يتبيّن أنّ التطبيق صحيح أو لا ؟ فها نقدّم إليك أيّها القارئ الكريم بحثاً ضافياً حول هذين الموضوعين المهمين ، حتّى يتّضح الحقّ بأجلى مظاهره ، وتقف على أنّ أكثر من يصفونه بالشرك والبدعة خيال وضلال وجهل بحقيقتهما . إنّ المفتاح الوحيد لردّ شُبَهِ الوهابيين هو تحديد العبادة وتمييزها عن غيرها ، فما لم يتحدّد مفهوم العبادة بشكل منطقي حتّى تتميز في ضوئه العبادة من غيرها ، لم يكن البحث والنقاش ناجحاً ، ولأجل ذلك نخصّص هذا الفصل لتعريف العبادة ، ونبيّن ما ذكر حولها من التعاريف . مراتب التوحيد إنّ للتوحيد مراتب بيّنها علماء الإسلام في الكتب الكلامية والتفسيرية ، ونحن نشير إلى هذه المراتب على وجه الإجمال ، ونركّز على التوحيد في العبادة : الأُولى : التوحيد في الذات ، أو التوحيد الذاتي ، والمراد منه هو : أنّه سبحانه واحد لا نظير له ، فرد لا مثيل له . قال سبحانه : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » « 1 » . الثانية : التوحيد في الخالقية ، والمراد منه هو : أنّه ليس في صفحة
--> ( 1 ) . الإخلاص : 1 .