الشيخ السبحاني

85

بحوث في الملل والنحل

الوجود خالق أصيل غير اللّه ، ولا مؤثر مستقل سواه ، وأنّ تأثير سائر الأسباب الطبيعية وغيرها بأمره وإذنه وإرادته سبحانه . قال سبحانه : « قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ » « 1 » . الثالثة : التوحيد في الربوبية والتدبير ، والمراد منه أن للكون مدبّراً واحداً ومتصرّفاً فرداً لا يشاركه في التدبير شيء آخر ، وأنّ تدبير الملائكة وسائر الأسباب بأمره وإذنه ، فلم يفوّض أمر التدبير إلى الأجرام السماوية والملائكة والجن . قال سبحانه : « ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » « 2 » . والمراد من الشفيع هو العلل الطولية ، وسُمّي بالشفيع لأنّ تأثيره متوقف على ضمّ إذنه سبحانه إليه ، والشفع هو الضم ، سمّي السبب شفيعاً ، لأنّه يؤثر بانضمام إذنه تعالى . وإذ انتهى إليه كلّ تدبير من دون الاستعانة بمعين ، أو الاعتضاد بأعضاد ، لم يكن لشيء من الأشياء أن يتوسط في تدبير أمر من الأُمور - وهو الشفاعة - إلّا من بعد إذنه تعالى ، فهو سبحانه السبب الأصلي الّذي لا سبب بالأصالة دونه ، وأمّا الأسباب فإنها أسباب بتسبيبه ، وشفعاء من بعد إذنه « 3 » . الرابعة : التوحيد في التشريع والتقنين ، والمراد منه حصر الحاكمية التشريعية في اللّه ، فليس لأحد أن يأمر وينهى ويحرّم ويحلّل إلّا اللّه

--> ( 1 ) . الرعد : 16 . ( 2 ) . يونس : 3 . ( 3 ) . الميزان : 10 / 76 .