الشيخ السبحاني

74

بحوث في الملل والنحل

تأخّر عنه من العلماء ممن ابتلي بصحبته أو صحبة تلاميذه ، وهو منه تلبيس في الدين ، وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين ، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون بذبائحهم ونذورهم للمتقين من الأنبياء والأولياء إلّا الصدقة عنهم ، وجعل ثوابها إليهم ، وقد علموا أنّ إجماع أهل السنّة منعقدة على أنّ صدقة الأحياء نافعة للأموات واصلة إليهم . ولقد تعدّى هذا الرجل حتّى على الجناب المحمدي فقال : إنّ شدّ الرحال إلى زيارته معصية ، وإنّ من ناداه مستغيثاً به بعد وفاته فقد أشرك ، فتارة يجعله شركاً أصغر ، وأُخرى يجعله شركاً أكبر ، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنّه لا خالق ولا مؤثر إلّا اللّه ، وأنّ النبي إنّما ترفع إليه الحوائج ويستغاث به ، على أنّ اللّه جعله منبع كل خير ، مقبول الشفاعة ، مستجاب الدعاء كما هي عقيدة جميع المسلمين مهما كانوا من العامة . وقد أوضح ذلك كل الإيضاح قبلنا أكابر جهابذة العلم لا سيما علَمُ أعلام هذا العصر ، حامل لواء الحكمة الإسلامية ، وأحد جماعة كبار العلماء بحق ، الشيخ يوسف الدجوي ، فيما كتبه في مجلة الأزهر - أدم اللّه تأييده بروح منه ، وجلله بالعافية من لدنه - . وهذه البدعة من مبتكراته قد اغتر بها ناس ، فقالوا بكفر من عداهم من جماهير المسلمين ، وسفكت في ذلك دماء لا تحصى ، وقد أُلفت الكتب الكثيرة في رد هذه البدعة وفروعها ، بين مطوّل قد جوّده صاحبه ، ومختصر أفاده مؤلفه وأجاد .