الشيخ السبحاني
73
بحوث في الملل والنحل
فيغلبهم في علومهم ! ! وهذا ما لا يصدر من حاظٍ بعقله ، ولا سيما بعد التفكير في تلك المخازي من شواذه . نعم ، يمكن أن يكون عنده أو عند شيخه بعض تفوق في بعض العلوم على بعض مشايخ حارته ، أو أهل خطته أو قريته أو مضرب خيام عشيرته ، لكن لا يوجب هذا أن يصدق ظنه في حق نفسه أن جوّ هذه الأرض يضيق عن واسع فهومه ، وعرض هذه البحار لا يتّسع لزاخر علومه » . « 1 » 17 - الشيخ سلامة القضاعي العزامي ( المتوفّى 1379 ه ) قال : « بدأ ابن تيمية حياته بطلب العلم على ذكاء وتصالح ، ورفق به أكابر العلماء ، لأنّ أباه كان رجلًا هادئاً وكان من بيت علم ، فساندوه وشجّعوه وأثنوا عليه خيراً ، حتّى إذا أقبل عليه الناس بدأ يظهر بالبدع ، وأبطرته الغرة ، فتمادى في التعصب لآرائه ، وما زال يتلاعب به الهوى حتّى كان مجموعة بدع شنعاء ، ودائرة جهالات وأباطيل شوهاء ، فتجده في مسائل من علم التوحيد حشوياً كرامياً ، يقول في اللّه بالأجزاء والجهة والمكان ، والنزول والصعود الحسيّين ، وحلول الحوادث بذاته تعالى ، ومن ناحية أُخرى تجد فيه حضيضة الخوارج ، يكفّر أكابر الأُمة ويخطّئ أعاظم الأئمة وقال : من نذر شيئاً للنبي أو غيره من النبيين والأولياء من أهل القبور ، أو ذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها ، فهو عابد لغير اللّه فيكون بذلك كافراً ، ويطيل في ذلك الكلام ، واغترّ بكلامه بعض من
--> ( 1 ) . تكملة السيف الصقيل : 4 - 9 .