الشيخ السبحاني
67
بحوث في الملل والنحل
جسيماً في صيانة عقائد المسلمين بأدلّة ناهضة مدى القرون ، أمام كل فرقة زائفة - إلى أن قال - : ومن طالع من ألّفه بعض الرواة على طول القرون من كتب في التوحيد والصفات والسنة ، والردود على أهل النظر ، يشكر اللّه سبحانه على النور الّذي أفاضه على عقله ، حتّى نبذ مثل تلك الطامات بأوّل نظرة . وقد استمرّت فتن المخدوعين من الرواة على طول القرون مجلبة لسخط اللّه تعالى ، ولاستسخاف العقلاء ، من غير أن يخطر ببال عاقل أن يناضل عن سخافات هؤلاء ، إلى أن نبغ في أواخر القرن السابع بدمشق ، حرّاني تجرّد للدعوة إلى مذهب هؤلاء الحشوية السخفاء ، متظاهراً بالجمع بين العقل والنقل على حسب فهمه من الكتب ، بدون أُستاذ يرشده في مواطن الزلل ، وحاشا العقل الناهض والنقل الصحيح أن يتضافرا في الدفاع عن تحريف السخفاء إلّا إذا كان العقل عقل صابئي والنقل نقل صبي ، وكم انخدع بخزعبلاته أُناس ليسوا من التأهّل للجمع بين الرواية والدراية في شيء ، وله مع خلطائه هؤلاء ، موقف في يوم القيامة لا يغبط عليه . ومن درس حياته يجدها كلها فتناً لا يثيرها حافظ بعقله ، غير مصاب في دينه ، وأنّى يوجد نصّ صريح منقول أو برهان صحيح معقول يثبت الجهة والحركة والثقل والمكان ونحوها للّه سبحانه ؟ . وكل ما في الرجل أنّه كان له لسان طلق ، وقلم سيال ، وحافظة جيدة ، قلّب - بنفسه بدون أُستاذ رشيد - صفحات كتب كثيرة جداً من كتب النحل