الشيخ السبحاني

68

بحوث في الملل والنحل

الّتي كانت دمشق امتلأت بها بواسطة الجوافل من استيلاء المغول على بلاد الشرق ، فاغترّ بما فهمه من تلك الكتب من الوساوس والهواجس ، حتى طمحت نفسه إلى أن تكون قدوة في المعتقد والأحكام العملية ، ففاه في القبيلين بما لم يفه به أحد من العالمين ، مما هو وصمة عار وأمارة مروق في نظر الناظرين ، فانفضّ من حوله أُناس كانوا تعجّلوا في إطرائه - بادئ بدء - قبل تجريبه ، وتخلّوا عنه واحداً إثر واحد على تعاب فتنة المدونة في كتب التاريخ ، ولم يبقَ « 1 » معه إلّا أهل مذهبه في الحشو من جهلة المقلدة ، ومن ظن أنّ علماء عصره صاروا كلهم إلباً واحداً ضدّه حسداً من عند أنفسهم ، فَلْيَتّهم عقله وإدراكه قبل اتّهام الآخرين ، بعد أن درس مبلغ بشاعة شواذه في الاعتقاد والعمل ، وهو لم يزل يستتاب استتابة إثر استتابة ، وينقل من سجن إلى سجن إلى أن أفضى إلى ما عمل وهو مسجون فقير ، هو وأهواؤه في البابين ، بموته وبردود العلماء عليه ، وما هي ببعيدة عن متناول رواد الحقائق . كلامه في حق تلميذه ابن القيم وكان ابن زفيل الزرعي المعروف بابن القيم يسايره في شواذه حيّاً وميتاً ، ويقلده فيها تقليداً أعمى في الحق والباطل ، وإن كان يتظاهر بمظهر الاستدلال ، لكن لم يكن استدلاله المصطنع سوى ترديد منه لتشغيب قدوته ، دائباً على إذاعة شواذ شيخه ، متوخياً - في غالب مؤلفاته - تلطيف

--> ( 1 ) . وقال في التعليق : وثناء بعض المتأخرين عليه لم يكن إلا عن جهل بمضلات الفتن في كلامه ، ووجوه الزيغ في مؤلفاته ، ومنهم من ظن أنه دام على توبته بعد ما استتيب فدام على الثناء ، ولا حجة في مثل تلك الأثنية ، وأقواله الماثلة أمامنا في كتبه لا يؤيدها إلّا غاوٍ غوى ، نسأل اللّه السلامة .