الشيخ السبحاني
560
بحوث في الملل والنحل
يدعو لهم عند اللّه ، ويشفع لهم عنده ، وأين هو من عبدة الطاغوت الذين كانوا يعبدون الأصنام ولا يعبدون اللّه ، ويتوجهون إليها على أنّها آلهة تملك ضرهم ونفعهم ، وما هذه إلّا مغالطة مفضوحة ، وقد تكررت هذه الظاهرة في أكثر رسائله وكتبه ، فإليك نتفاً منها في كتابه الآخر المسمى ب « كشف الشبهات » الّذي فرض تدريسه على علماء الحرمين في بعض الفترات الّتي شهد لها التاريخ ، حيث يقول : 1 - أرسله - أي الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم - إلى أُناس يتعبّدون ويحجّون ويتصدّقون ويذكرون اللّه كثيراً ، ولكنهم يجعلون بعض المخلوقات بينهم وبين اللّه ، يقولون نريد منهم التقرب إلى اللّه ، ونريد شفاعتهم عنده ، مثل الملائكة وعيسى ومريم وأُناس غيرهم من الصالحين . « 1 » وفي هذه العبارة من المغالطة ما لا يخفى ، فقد حاول تزييف الحقيقة وقال : ولكنّهم يجعلون بعض المخلوقات وسائط بينهم وبين اللّه ، فقد ركز على التوسيط ، مع أنّهم عبدوهم أوّلًا ، واتخذوهم وسائط ثانياً ، فالممنوع هو عبادة الغير لا توسيطه ، فالشيخ يركز على مجرد الوساطة الّتي ليست ملاكاً لشركهم ، ويترك ما هو الملاك لكفرهم ، أعني : عبادتهم . وعمل المسلمين على اتّخاذ الوسيلة لا على عبادتها . 2 - يقول في موضع آخر ما نصّه : إنّ التوحيد الّذي جحدوه هو توحيد العبادة ، الّذي يسمّيه المشركون في زماننا الاعتقاد ، كما كانوا يدعون اللّه سبحانه ليلًا ونهاراً ، ثمّ منهم من
--> ( 1 ) . كشف الشبهات : 3 .