الشيخ السبحاني
561
بحوث في الملل والنحل
يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من اللّه ليشفعوا له ، أو يدعو رجلًا صالحاً مثل اللات ، أو نبياً مثل عيسى . « 1 » فتراه كيف يستر الحقيقة فيقول : « ثمّ منهم من يدعو الملائكة أو يدعو رجلًا صالحاً فيركّز على الدعوة الّتي هي أعم من العبادة ، مع أنّ منهم من يعبد الملائكة ، أو يعبد رجلًا صالحاً ، وليس كلّ دعوة عبادة ، وإلّا فلا يوجد فوق البسيطة من يصحّ تسجيل اسمه في ديوان الموحّدين ، والرجل لأجل إثبات أنّ المسلمين في دعوة النبي والصالحين كهؤلاء المشركين في عبادة الملائكة والصالحين ، يركز على كلمة « يدعو » ويترك كلمة « يعبد » فهناك فرق بين الدعوة والعبادة ، وليس كلّ دعوة عبادة ، ولا كلّ عبادة دعوة ، بل بينهما من النسب عموم وخصوص من وجه ، فلو كانت الدعوة تنبثق من ألوهية المدعو وربوبيته فتتّسم بالعبادة ، ولو كان انبثاقها من أنّه عبد من عباد اللّه ولكنّه عبد عزيز عند اللّه تستجاب دعوته إذا دعا ، فلا تكون الدعوة عبادة ، بل يدور الأمر بين كونه مفيداً إذا كان مستجاب الدعوة ، وغير مفيد ، إذا لم يكن كذلك . 3 - يقول أيضاً : « تحقّقت أنّ رسول اللّه قاتلهم ليكون الدعاء كلّه للّه ، والذبح كلّه للّه ، والنذر كلّه للّه ، والاستغاثة كلّها باللّه » . أمّا كون الدعاء كلّه للّه فإن كان المراد به العبادة فلا غبار عليه ، والمسلمون على هذا عن بكرة أبيهم ، وإن كان المراد هو القسم الّذي لا يراد
--> ( 1 ) . كشف الشبهات : 4 ، ط مصر بتصحيح محب الدين الخطيب .