الشيخ السبحاني

559

بحوث في الملل والنحل

الثانية : إنّهم يقولون : ما دعونا الأصنام وما توجهنا إليهم إلّا لطلب القرب والشفاعة لقوله تعالى : « الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » « 1 » . وقوله : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » « 2 » . الثالثة : إنّه ظهر ( صلّى اللّه عليه وآله ) على قوم متفرقين في عبادتهم ، فبعضهم يعبد الملائكة ، وبعضهم الأنبياء والصالحين ، وبعضهم الأشجار والأحجار ، وبعضهم الشمس والقمر ، فقاتلهم ولم يفرّق بينهم . الرابعة : إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً من الأوّلين ، لأنّ أُولئك يشركون في الرخاء ، ويخلصون في الشدة ، وهؤلاء شركهم في الحالتين لقوله تعالى : « فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ » . « 3 » وهو لا يريد من قوله : « إنّ مشركي زماننا أغلظ شركاً . . . » إلّا المسلمين عامّة ، وذلك لأنّهم يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في شدّتهم ورخائهم ، ولذلك صاروا عنده أغلظ من مشركي عهد الرسالة . ومما يؤخذ عليه فيما ذكره في القاعدة الثانية ، وهي المحور الرئيس للضلالة ، أنّ هناك فرقاً جلياً بين المسلمين وعبدة الأوثان والأصنام ، فإنّ المسلمين يعبدون اللّه وحده ، ولا يتوجّهون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بقصد أن

--> ( 1 ) . الزمر : 3 . ( 2 ) . يونس : 18 . ( 3 ) . رسالة أربع قواعد : 1 - 4 ط ، مصر ، المنار . سورة العنكبوت : الآية 65 .