الشيخ السبحاني
555
بحوث في الملل والنحل
وتتطبع بطابع الدم والفوضى ، ويكفي في ذلك قول أخيه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتاب الصواعق الإلهية مخاطباً لأخيه وأتباعه : « فأنتم تكفّرون بأقل القيل والقال ، بل تكفّرون بما تظنون أنتم أنّه كفر ، بل تكفّرون بصريح الإسلام ، بل تكفّرون من توقف عن تكفير من كفّرتموه » . « 1 » ولم يكن أخوه فريداً في قضائه ، فقد رجع عن طريقته بعض المنصفين المنخدعين بدعوته ، وهذا هو السيد محمد بن إسماعيل الأمير لمّا بلغه من أحوال الشيخ النجدي ، الدعوة إلى التوحيد ، فأنشأ قصيدته المشهورة : سلام على نجد ومن حلّ في نجد * وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي ثمّ حقّق الأحوال من بعض من وصل إلى اليمن ، ووجد الأمر على عكس ما روي له ، فأنشأ يقول في قصيدته ثانياً عمّا قاله أوّلًا : رجعت عن القول الّذي قلت في نجد * فقد صحّ لي عنه خلاف الّذي عندي حكي عن محمد بن إسماعيل أنّه قال في شرح القصيدة المذكورة المسمّاة ب « محو الحوبة في شرح أبيات التوبة » : لمّا بلغت قصيدتي الأُولى نجداً التي مدحت فيها الحركة الوهابية ، جاء إلينا بعد أعوام رجل كان يعرّف
--> ( 1 ) . الصواعق الإلهية : 27 - 29 ، ط 1306 .