الشيخ السبحاني

552

بحوث في الملل والنحل

هكذا كانوا يحكمون على الموحّدين المصلّين في محراب العبادة بالشرك والخروج عن التوحيد « وما نقموا منهم » « إلّا أن قالوا ربنا اللّه ثمّ استقاموا » ولم يخضعوا للسلطة الّتي أسّسها محمد بن عبد الوهاب . ثمّ إنّ محمد بن عبد الوهاب نحّى « مشاري » عن منصة الحكم وأسكنه « الدرعية » مع عائلته ، وعين شخصاً آخر لإشغال الحكم ، حتّى يكون الحاكم أطوع له كطوع الظل لذي الظل ، ولم يكتف بذلك حتّى جاء إلى قصر آل معمر وأمر بتدميره « 1 » . إنّ هذه العملية تسفر عن عقيدة محمد بن عبد الوهاب في حق عامة أهل نجد دون استثناء ، لأنه لو كان ابن معمر كافراً فقد كان سكنة نجد كلهم على دينه ، فهم حينئذ كفرة تباح دماؤهم ونساؤهم وممتلكاتهم ، والمسلم هو من آمن بالطريقة التي يسير عليها محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود « 2 » . لم يبرح زمن على سلطة آل سعود على « العيينة » حتّى ثاروا على النظام الّذي فرض عليهم من جانب محمد بن عبد الوهاب ، ولكن لم يكتب لانتفاضتهم النجاح ، فعاد السعوديون إلى « العيينة » فدمّروا البلد عن آخره ، فهدموا الجدران ، وردموا الآبار ، وأحرقوا الأشجار ، واعتدوا على أعراضهم وبقروا بطون الحوامل من النساء ، وقطعوا أيدي الأطفال ، وأحرقوهم بالنار ، وسرقوا المواشي وكل ما في البيوت ، وقتلوا كل الرجال .

--> ( 1 ) . عنوان المجد : 1 / 43 ؛ تاريخ نجد لابن غنام : 2 / 57 . ( 2 ) . تاريخ نجد : 98 ، 99 ، 100 ، 101 .