الشيخ السبحاني

553

بحوث في الملل والنحل

هكذا خربت « العيينة » وما زالت مخروبة منذ عام 1163 ه حتّى يومنا هذا ، وما زالت الوهابية يبررون أعمالهم بما قاله محمد بن عبد الوهاب : إنّ اللّه سبحانه وتعالى قد صبّ غضبه على العيينة وأهلها وأفناهم تطهيراً لذنوبهم ، وغضباً على ما قاله حاكم العيينة ، عثمان بن معمر ، فقد قيل لحاكمها بأنّ الجراد آت إلى بلادنا ونحن نخشى أن يأكل الجراد زراعتنا ، فأجاب الحاكم ساخراً من الجراد : سنخرج على الجراد دجاجاً فتأكله ، وبهذا غضب اللّه سبحانه لسخرية الحاكم بالجراد ، وهو آية من آيات اللّه لا يجوز السخرية منها ، ولهذا أرسل اللّه الجراد على بلدة العيينة فأهلكها عن آخرها . « 1 » نحن نفترض أنّ أمير العيينة استهزأ بآية من آيات اللّه فكفر ، فيجب ضرب عنقه بسيف الجلادين ، فهل كفر الآخرون ، وهل تزر وازرة وزر أُخرى ، وما هي إلّا خدعة يموّه بها الأمر على الصبيان وأشباههم . فلمّا قضى محمد بن عبد الوهاب وآل سعود على مناوئيهم في المنطقة ، قويت الإمارة السعودية من طريق الدين باتّباعها محمد بن عبد الوهاب ، وقويت دعوة ابن عبد الوهاب بطريق السيف باتّباع ابن سعود له وانتصاره به ، فكان ابن سعود الأمير الحاكم ، وابن عبد الوهاب الزعيم الديني ، وصارت ذرية كل منهما تتولى مرتبة سلفها . لقد قوّى انتصار القبيلة السعودية على حاكم « العيينة » عزيمتهم على

--> ( 1 ) . تاريخ آل سعود لناصر السعيد : 22 - 23 .