الشيخ السبحاني
545
بحوث في الملل والنحل
انتقال عبد الوهاب إلى « حريملة » ترك أبوه « العيينة » ونزل بلدة « حريملة » وبقي فيها إلى أن وافته المنيّة سنة 1143 « 1 » ولم يكن راضياً عن ابنه ، وطالما زجره ونهاه ، ولمّا توفّي الوالد تجرّأ عليه أهل « حريملة » وهمّوا بقتله ، فلم يجد بداً من الهرب إلى « العيينة » وهي مسقط رأسه ودار نشأته ، وقد تعاهد هو وأميرها « عثمان بن معمر » على أن يشد كلٌّ أزر الآخر ، فيترك الأمير للشيخ الحرية في إظهار الدعوة والعمل على نشرها ، لقاء أن يقوم محمد بن عبد الوهاب بدوره بشتى الوسائل لسيطرة الأمير على نجد بكاملها ، وكانت يومذاك موزعة إلى ست أو سبع أمارات منها إمارة العيينة « 2 » ولكن لكي تقوى الروابط بين الاثنين زوّج الأمير أُخته « جوهرة » من الشيخ ، فقال له الشيخ : « إنّي لآمل أن يهبك اللّه نجداً وعربانها » . « 3 » هكذا بدأ التآلف بين الشيخ والأمير ، واحدة بواحدة . . . مساومة ثمّ أخذ وعطاء ، والثمن هو الدين والشعب ، أمّا زواج الشيخ من « جوهرة » فتثبيت للتحالف ، وضمان للوفاء . . . لقد سخّر محمد بن عبد الوهاب الدين لأجل الدنيا ، وتطوع لتعزيز حكمه دون أن يكون على يقين من عدله ، أو يأخذ منه موثقاً لتحسين الأوضاع وراحة الناس ، والعمل للصالح العام ، بل على
--> ( 1 ) . هذه هي الوهابية : 111 . ( 2 ) . تاريخ نجد لمحمود الآلوسي : 11 . ( 3 ) . تاريخ نجد لعبد اللَّه فيلبي : 36 .