الشيخ السبحاني

546

بحوث في الملل والنحل

العكس ، فقد وعده بملك نجد وعربانها . . . ولكن لا بالاقتراع وحرية تقرير المصير ، بل بالحرب والغزو وبأشلاء الضحايا . « 1 » أبعد ذلك يصحّ أن يعدّ الشيخ من المصلحين المجددين ، وممّن له رسالة إنسانية كما عدّه نفر منهم أحمد أمين في كتابه « زعماء الإصلاح في العصر الحديث » ، ومهما كان فإنّ التحالف بين الشيخ والأمير لم يطل عمره ولم يتم أمره ، وما تمخّض إلّا عن زواج الشيخ بجوهرة ، وهدم قبر زيد بن الخطاب ، وإثارة الفتن والقلاقل فقط . لم يطل عمر التحالف بين ابن عبد الوهاب والأمير ابن معمر ، لأنّ سليمان الحميدي صاحب الأحساء والقطيف أمر عثمان بن معمر - وكان أقوى منه - أن يقتل الشيخ . يقول عبد اللّه فيلبي في « تاريخ نجد » : « قرر عثمان أن يتخلص من ضيفه ، فطلب منه أن يختار المكان الّذي يريد الذهاب إليه ، فاختار « الدرعية » ، فأرسل عثمان معه رجلًا اسمه فريد : وكلّفه أن يقتل ابن عبد الوهاب في الطريق ، ولكن فريداً خذلته إرادته ، وترك الشيخ وقفل راجعاً دون أن يمسه بسوء . « 2 » ويذكر السيد محمود شكري الآلوسي انتقال الشيخ من « عيينة » إلى « حريملة » نحو ما مرّ ويزيد : خرج إلى « الدرعية » سنة : 1160 ه ، وهي بلاد مسيلمة الكذاب . « 3 »

--> ( 1 ) . هذه هي الوهابية : 112 . ( 2 ) . تاريخ نجد : 390 ، ط المكتبة الأهلية ، بيروت . ( 3 ) . كشف الارتياب : 13 - 14 نقلًا عن كتاب تاريخ نجد لمحمود شكري الآلوسي .