الشيخ السبحاني

512

بحوث في الملل والنحل

معنى اللام في الأوّل يراد به التقرّب والقيام بالفعل للَّه تعالى وحده ، والحال أنّ المراد من اللام في الثاني « النبي » ينصرف إلى معنى آخر ويراد به معنى الانتفاع والاستفادة ، ومن حسن الحظ انّ كلا التعبيرين قد وردا في الذكر الحكيم حيث قال سبحانه : « قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ » . « 1 » وفي آية أُخرى قال تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ » . « 2 » وعلى هذا الأساس لا يمكن عدّ هذا النوع من التعبير علامة للشرك باللَّه وعبادة لغيره ، بل انّ هذا التعبير نفسه قد ورد في حديث سعد بن عبادة الذي مرّ ذكره حيث قال : « هذه لأُمّ سعد » . المعيار هو النيّة لا ظاهر العمل روى المحدّثون عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّما الأعمال بالنيات » . « 3 » ومن هذا المنطلق واعتماداً على هذا الأصل الإسلامي المسلّم لا بدّ من التفريق ووضع المائز بين العمل الذي يقوم به الموحّدون من النذر أو

--> ( 1 ) . سبأ : 46 . ( 2 ) . التوبة : 60 . ( 3 ) . صحيح البخاري : 1 / 1 .