الشيخ السبحاني
513
بحوث في الملل والنحل
الذبح للنبي أو الأولياء وبين ما يقوم به المشركون تجاه أصنامهم وأوثانهم ، فإنّ العملين وإن اتّحدا ظاهراً وشكلًا ، ولكنّهما يختلفان جوهراً وحقيقة ، فلا يمكن قياس أحدهما بالآخر . لأنّ الإنسان الموحّد إنّما ينذر للَّه وحده ويذبح طمعاً في نيل ثوابه وجزائه تعالى ، والحال انّ المشركين يذبحون باسم أوثانهم ويطلبون الثواب منها ، فكيف يا ترى جعل العملين عملًا واحداً والتسوية بينهما ؟ ! ! فإذا كان المعيار في الحكم هو ظاهر العمل ، فلا شكّ انّ ظاهر أعمال الحجّ لدى المسلمين يشبه عمل المشركين ، فهم يطوفون حول أصنامهم ونحن نطوف حول الكعبة المشرفة ونقبّلها ، وهم ينحرون في منى لأصنامهم ونحن أيضاً ننحر في ذلك اليوم ، ولكن هل من الصحيح التسوية بين العملين اعتماداً على الشكل الظاهري للعمل وإغفال جانب النيّة التي تدفع الإنسان إلى القيام بذلك الفعل ؟ ! ! فلا ريب أنّ المحرّك والدافع للمشركين هو التزلّف للأوثان والتقرب إليها والطمع بنيل رضاها ، والحال انّ المحرك الذي يدفع الموحّدين هو التزلّف والتقرب للَّه وحده لا شريك له والطمع بنيل ثوابه والفوز بالجنة والرضوان ، ولقد أكّدت الروايات صحّة هذا العمل وأضفت عليه صفة الشرعية . إذا عرفنا ذلك كلّه نعطف عنان القلم للحديث عن نظرية علماء أهل السنّة في هذا المجال وما يذهبون إليه .