الشيخ السبحاني
511
بحوث في الملل والنحل
إنّ الإنسان قد يقوم بسلسلة من الأعمال الصالحة من دون تعهد مسبق ثمّ يهدي ثوابها إلى الموتى ، فإنّ من المسلّم به أنّ الأعمال التي تصدر من الإنسان ويراد بها وجه اللَّه تعالى والتقرّب إليه ، فإنّ اللَّه سبحانه يثيب على ذلك ويجزي المحسنين ، ولكن هذا الثواب والجزاء تفضّل منه سبحانه وتعالى وليس للعبد أو عمله استحقاق على اللَّه ، وانطلاقاً من هذا التفضّل والعطف الإلهي والرحمة الربانية جاءت الروايات لتجيز العمل النيابي عن الميت ، ليتسنّى للميت الحصول على ذلك الفضل الرباني والرحمة الإلهية . النذر لأولياء اللَّه إنّ النذر سنّة معروفة بين كافّة المسلمين في العالم كلّه ، وخاصة في البلاد التي تحتضن قبور أولياء اللَّه وعباده الصالحين . ولقد تعارف بين المسلمين النذر للَّه وإهداء ثوابه للنبي أو لعترته الطاهرة أو لأحد الصالحين ، فيقول الناذر : « للَّه عليّ » ثمّ يهدي ثوابه للنبي مثلًا ، ولا مانع من ذلك أبداً . إذا عرفنا ذلك الأصل حينها تتّضح لنا وبجلاء معنى قول الناذر في بعض الأحيان : « للَّه عليّ أن أذبح شاة للنبي أو للوصي » ، فإنّ مفاد كلمة « للَّه » غير مفاد كلمة « للنبي » قطعاً ، وإن كانت الكلمتان مقرونتين بحرف اللّام ، ولكن مفاد الحرف في لفظ الجلالة غير مفاده في لفظ النبي ، وذلك لأنّ