الشيخ السبحاني

478

بحوث في الملل والنحل

1 - إنَّ الحلف بغير اللّه شرك . 2 - إنَّ المحلوف به أعظم من المحلوف عليه ، فلازم الحلف بالمخلوق على اللّه كونه أعظم من اللّه . وكلتا الدعويين باطلتان ، أمّا الأُولى فقد عرفت في البحث السابق أن الحلف بغير اللّه ليس بحرام ، بل هو سنة متبعة بين المسلمين ، فقد حلف رسوله ووصيه بغير اللّه ، وأنّ الكتاب قدوة وأسوة ، فقد حلف بعُمْر النبي وحلف بالقرآن الكريم وقال : « يس والقرآن الحكيم » فما هذا الإفتاء بلا دليل ، والتشريع بلا برهان ؟ « قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » « 1 » . وأمّا الثانية فالمصيبة فيها أعظم ، فإنّ لازم الحلف بشيء على اللّه ، أن يكون المحلوف به محترماً عند اللّه ومقبول الشفاعة والدعاء ، لا كونه أعظم من المحلوف عليه ، فالرجل لم يفرق بين كونه أكرم عند اللَّه وبين كونه أعظم من اللّه . والحاصل أنّ هذه التفلسفات لا تكون مدركاً للتشريع والإفتاء بالحرمة ، فيجب اتّباع النص وتعليل المسألة في ضوء القواعد الفقهية ، فها هنا مقامان : 1 - هل الحلف بمخلوق على اللّه شرك ؟ 2 - هل هناك ما يدل على حكم هذا الحلف ؟

--> ( 1 ) . يونس : 59 .