الشيخ السبحاني
479
بحوث في الملل والنحل
أمّا الشرك فقد حددناه ووضعنا له حداً منطقياً ، وهو الخضوع عن اعتقاد بألوهية المخضوع له وربوبيته ، أو كونه قائماً بفعله سبحانه ، وهل ينطبق هذا الحد على الحلف بالمخلوق على اللّه ؟ إنّ الذكر الحكيم يصف بعض عباد اللّه ويقول : « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ » « 1 » . فلو أنّ إنساناً قام في هزيع من الليل وصلّى لربه ركعات ، ثمّ تضرع إلى اللّه قائلًا : « اللّهمّ إنّي أسألك بحق المستغفرين في الأسحار ، اغفر لي ذنبي » فهل يصحّ لنا أن نعده مشركاً ، وأنّه أشرك الغير في عبادة اللّه ، مع أنّه رفع يديه إلى اللّه سبحانه ودعاه بالضراوة ؟ إنّ القرآن الحكيم ذكر مقياساً للتمييز بين المشرك والموحّد فقال : « إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ * وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ » « 2 » . وقال : « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » « 3 » . وقال سبحانه :
--> ( 1 ) . آل عمران : 17 . ( 2 ) . الصافات : 35 - 36 . ( 3 ) . الزمر : 45 .