الشيخ السبحاني
41
بحوث في الملل والنحل
الفصل الأوّل : ابن تيمية : حياته والرأي العام فيه [ المحنة الأولى ] هو أحمد بن عبد الحليم الحراني الدمشقي ، ولد في العاشر من شهر ربيع الأول سنة 661 ه ، بعد خمس سنوات من سقوط الخلافة الإسلامية في بغداد ، وانغمار المسلمين في مشاكل كثيرة . كان مولده بمدينة حران مهد الصابئة والصابئين منذ أقدم العصور ، وقد نشأ النشأة الأُولى إلى أن بلغ السابعة من عمره ، فلمّا أغار عليها التتار ، فرّ سكانها منها ، وكان ممّن هاجر أُسرة ابن تيمية ، حيث هاجرت إلى دمشق ، وقد اتّجه إلى العلم منذ صغره ، وكان يدرس الفقه الحنبلي ويتتبّع سير ذلك المذهب ، وكان أبوه من شيوخ هذا المذهب ، ففي المدارس الحنبلية تخرج ابن تيمية ، ودرس في كنف أبيه وتوجيهه ولم ير منه بادرة إلّا بعد ما كتب رسالة في جواب سؤال أهل حماة ، سألوه بقولهم : « ما قول السادة العلماء أئمة الدين - أحسن اللّه إليهم أجمعين - في آيات الصفات ، كقوله تعالى : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » وقوله : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » إلى غير ذلك من الآيات وأحاديث الصفات ، وأيضاً كقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّ قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن » وقوله : « يضع الجبّار