الشيخ السبحاني
275
بحوث في الملل والنحل
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ » . « 1 » وقد بسط المحقّق تقي الدين السبكي - أحد كبار محقّقي أهل السنّة - الكلام في هذه الآية وذهب إلى أنّ حكمها يشمل المسلمين في الوقت الحاضر أيضاً ، ولا تختص الآية بعصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقط ، إذ بإمكان المسلمين أن يأتوا إليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويطلبوا منه أن يستغفر اللَّه لهم . ومن كلامه في هذا المجال قوله : « دلّت الآية على الحثّ على المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار عنده واستغفاره لهم ، وذلك وإن كان ورد في حال الحياة ، فهي رتبة له ولا تنقطع بموته تعظيماً له » . « 2 » قد يقال : صحيح انّ الآية المذكورة والآيات الأُخرى نازلة في حقّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لبيان عظمته ومنزلته السامية ، ولكن من الناحية الواقعية والعملية أنّ الإتيان إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والاستغفار عنده وطلب الاستغفار منه ممكن في حال حياته ، وأمّا بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى أصبح هذا الأمر من الأُمور المتعذّرة التي لا يمكن القيام بها حتّى إذا أراد الإنسان ذلك . والجواب : انّ الإشكال غير وارد وانّ الحقّ مع العلّامة السبكي ، وذلك لأنّ الدليل على شمولية الآية لحياته ومماته صلى الله عليه وآله وسلم لا ينحصر في هذه الآية فقط ، بل هناك أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ حياته ومماته صلى الله عليه وآله وسلم على السواء ، ومن هذه الأدلّة :
--> ( 1 ) . المنافقون : 5 . ( 2 ) . شفاء السقام : 81 .