الشيخ السبحاني

276

بحوث في الملل والنحل

الأوّل : انّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الموت ليس نهاية الحياة وانعدام الإنسان ، بل هو في الواقع نافذة تطل على حياة أُخرى أوسع وأشمل وأفضل من هذه الحياة الدنيا ، وانّ الإنسان في ذلك العالم حيّ يسمع ويرى ، وخاصة الشهداء الذين ما تسقط منهم قطرة من دمائهم حتّى تتلقّاهم الملائكة بالبشرى والنعيم الدائم واللّذات الروحية التي لا يحصيها إلّا واهبها ، وقد ورد في هذا المجال العديد من آيات الذكر الحكيم . « 1 » وهذا ما نبحثه تحت عنوان « الحياة البرزخية » إن شاء اللَّه تعالى . الثاني : انّ الأحاديث الشريفة تصرّح بأنّ الملائكة تبلّغ خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم سلام من يسلّم عليه ، فقد جاء في الصحاح : « ما من أحد يسلّم عليّ إلّا ردّ اللَّه عليّ روحي حتّى أردّ عليه السلام » . « 2 » وفي رواية أُخرى : « صلّوا عليّ فإنّ صلاتكم تبلغني حيثما كنت » . « 3 » الثالث : لقد أطبق المسلمون - وعلى مرّ العصور - على السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاتهم بقولهم : « السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته » وليس هذا السلام في واقعه أمراً تشريفياً اعتبارياً ، بل هو حقيقة واقعية من الحيّ إلى الحيّ الذي يسمع ويجيب . إنّ هذه الأدلّة التي ذكرناها تحكي بما لا ريب فيه أنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم حي يرزق ، ويعيش الآن حياة برزخية ، ولم تنقطع صلته بهذا

--> ( 1 ) . انظر آل عمران : 169 ، البقرة : 154 ، يس : 26 - 27 ، وغير ذلك . ( 2 ) . سنن أبي داود : 1 / 470 - 471 ، كتاب الحجّ ، باب زيارة القبور . ( 3 ) . التاج الجامع للأُصول في أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : 2 / 189 .