الشيخ السبحاني

247

بحوث في الملل والنحل

رائج بين عامّة الناس ، وفي جميع إرجاء المعمورة ، ومن هنا يمكن القول إنّ القضية لها جذور في فطرة الإنسان ، وبمعنى آخر : انّ نفس القوّة التي تدفع الإنسان وتجذبه نحو الميل إلى الأهل والأحبة في حال حياتهم هي نفسها تدفعه وترغبه للحضور على قبورهم والالتقاء بهم لقاءً روحيّاً ومعنوياً ، وتتّضح تلك الظاهرة بصورة أجلى إذا انطلقنا من الرؤية الإسلامية التي تقطع بأنّ الروح لا تفنى بفناء الجسد ولا تنعدم بانعدامه ، من هنا يتّضح أمامنا أُفق جديد يحدونا إلى زيارة قبور الأحبّة وتلاوة القرآن الكريم وإهداء الثواب إلى أرواحهم . لهذا ليس من اللائق نهي الناس وردعهم عن هذا الأمر الفطري وحثّهم على التمرّد عليه ، بل الجدير بنا حثّهم ودفعهم إلى السعي لإقامة هذه المراسم وإظهار الودّ والمحبّة لفقيدهم . نعم لا بدّ أن نكون حذرين أن لا ينجر الأمر إلى أن تختلط تلك الأعمال والمراسم بنوع من الأفعال غير المحمودة والقبيحة والمذمومة شرعاً . زيارة قبور العلماء كان الكلام في النقطة السابقة حول زيارة قبور الأحبّة الذين تربطهم بالإنسان آصرة الدم والقرابة ، وتشدّهم إليه عاطفة روحية خاصة ، فيتحرك من هذا المنطلق لزيارة قبورهم وقراءة القرآن وإهداء ثواب بعض الأعمال الصالحة إلى أرواحهم والسعي إلى عدم اندراس قبورهم ونسيان ذكرهم .