الشيخ السبحاني

248

بحوث في الملل والنحل

وهناك طائفة أُخرى من الناس تربطهم بالإنسان رابطة روحية ومعنوية لا تقلّ فاعلية عن الرابطة الأُسرية إن لم تزد عليها ، وهؤلاء هم العلماء والمفكّرون الذين أحرقوا كيانهم وأذابوا وجودهم لينيروا للإنسان ظلمات الطريق الحالكة ، فهم كالشمعة التي تذوب ليستنير طريق الآخرين ، نعم لقد ضحّى العلماء والمفكّرون بكلّ حياتهم - رغم العسر والحاجة وقلّة ذات اليد - ليتركوا للأجيال المعاصرة لهم والآتية فيما بعد الكم الهائل والمخزون الكبير من المعارف والعلوم التي تأخذ بيد الإنسان للرقي الروحي والمعنوي والتطوّر المادي والاجتماعي و . . . ، وعلى رأس هؤلاء العلماء والمفكّرون الإسلاميون الذين ينتهجون منهج القرآن الكريم والسنّة المطهرة . من هنا يُعدّ الحضور إلى جنب قبور هؤلاء العلماء وإقامة مراسم التكريم وإهداء الثواب إلى أرواحهم الطاهرة ، نوع تكريم ، وردّاً للجميل ، ووفاءً لحقّهم الكبير على الأُمّة ، كما يعتبر في نفس الوقت ترويجاً للعلم والمعرفة وتشجيعاً للآخرين لمواصلة طريق كسب العلم والمعرفة . ولا ريب أنّ الأُمّة التي تبجّل علماءها وتحترم شخصياتها العلمية والفكرية وتكنّ لهم وافر الاحترام أحياءً وأمواتاً ، أُمّة حيّة تجري في عروقها دماء الحياة النابضة ، ولا يمكن لمثل هكذا أُمّة أن تصاب بالفقر العلمي والجدب المعرفي أبداً .