الشيخ السبحاني

232

بحوث في الملل والنحل

ثلاثة مساجد ، والصحيح إباحته وجواز القصر فيه ، لأنّ النبي كان يأتي قبا ماشياً وراكباً ، وكان يزور القبور ، وقال : زوروها تذكركم الآخرة ، وأمّا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشد الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد ، فيحمل على نفي الفضيلة ، لا على التحريم ، فليست الفضيلة شرطاً في إباحة القصر ولا يضر انتفاؤها . « 1 » هذا كلّه حول الحديث وتحديد مضمونه ، وقد عرفت أنّ شدّ الرحال إلى زيارة النبي خارج عن موضوع الحديث على كلا التقديرين ، فالاستدلال به على التحريم باطل جداً . الدليل على جواز السفر إلى زيارة القبور ثمّ إنّ هنا سؤالًا يثار في المقام ، وهو أنّ الحديث وإن كان قاصراً عن إثبات التحريم ، ولكن ما هو الدليل على جواز السفر لزيارة قبر النبي أو سائر القبور ، خصوصاً إذا كان السفر دينياً ومنسوباً إلى الشرع ، فإنّ الإفتاء بجوازه بما أنّه عمل يؤتى به لأجل كونه أمراً دينياً يحتاج إلى الدليل ، وإلى الجواب : يدل على جواز السفر لفيف من الدلائل ، وإليك بيانها : الأوّل : ما ورد من الحثّ على زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وستوافيك نصوصها فإنّها بين صريح في جواز السفر أو مطلق يعم المقيم والمسافر ، فقول النبي وفعله حجّتان ، أمّا قوله : فقد روي عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من جاءني زائراً لا تعمله ( تحمله ) إلّا زيارتي كان حقاً عليّ أن أكون له شفيعاً يوم القيامة » .

--> ( 1 ) . المغني : 2 / 217 - 218 ، وذكر في ج 3 / 498 استحباب الزيارة ، وكيفية زيارة النبي فلاحظ ، وما نقله عن ابن عقيل غير ثابت ، لأنّ السبكي نقل عنه خلافه . لاحظ شفاء السقام : 113 .