الشيخ السبحاني
227
بحوث في الملل والنحل
3 - تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد . « 1 » فلو قلنا بأنّ لفظة « إنما » تفيد الحصر ، تكون الصورة الثانية مثل الصورة الأُولى في إفادة الحصر ، وإلّا فينحصر الاستدلال بالصورة الأُولى ، فلنفترض أنّ الحديث ورد على نمط الصورتين الأُوليين ، فنقول : إنّ الاستثناء لا يستغني عن وجود المستثنى منه ، وحيث لم يذكر في كلامه ، فيلزم تقديره وهو أحد الأمرين : أ - لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد إلّا إلى ثلاثة . ب - لا تشد الرحال إلى مكان من الأمكنة إلّا إلى ثلاثة مساجد . أمّا الأوّل فيجب علينا ملاحظة الأُمور التالية : الأوّل : إنّ الحديث لو دلّ على شيء فإنما يدلّ على النهي عن شدّ الرحال إلى مسجد سوى المساجد الثلاثة ، وأمّا شد الرحال إلى الأماكن الأُخرى فالحديث ساكت عنه ، غير متعرّض لشيء من أحكامه ، بل النفي والإثبات يتوجّهان إلى المسجد ، فالمساجد ينهى عن شدّ الرحال إليها غير المساجد الثلاثة ، والاستدلال به على حكم شد الرحال إلى المنتزهات والمراكز العلمية أو الصناعية أو مقابر الأولياء والشهداء أو الصديقين والصلحاء فهو ساكت عنه ، ومن العجيب أن نستدل به على تحريم شد الرحال إليها .
--> ( 1 ) . أورد مسلم هذه الأحاديث في صحيحه : 4 / 126 ، كتاب الحج باب ( لا تشد الرحال ) وذكره أبو داود في سننه ج 1 ص 469 كتاب الحج ، وكذلك النسائي في سننه المطبوع مع شرح السيوطي ج 3 ص 37 و 38 وقد ذكر السبكي صوراً أُخرى للحديث هي أضعف دلالة على مقصود المستدل ، لاحظ شفاء السقام ص 98 .