الشيخ السبحاني

223

بحوث في الملل والنحل

ورسوله ، أو مذهباً يدان اللّه به ، وما زال أهل الحق لهم بالمرصاد . وقد كان القول بالتجسيم والتشبيه ردّ فعل لما كان عليه عليّ عليه السلام وأولاده من الدعوة إلى التنزيه ، والاجتناب عن التشبيه ، في مجال الحق وذاته وصفاته ، نعم حكي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال : « أتانا من المشرق رأيان خبيثان ، جهم معطّل ومقاتل مشبّه ، فأفرط جهم في النفي ( نفي الصفات الجسمانية ) حتّى قال : « وإنّ اللّه ليس بشيء » وأفرط مقاتل في الإثبات ، حتّى جعل اللّه تعالى مثل خلقه » « 1 » . ولكن الإمام أبا حنيفة تسامح في نسبة التجسيم إلى مقاتل ، بل لها جذور في الأحاديث المروية في الصحاح والمسانيد التي دسها مسلمة اليهود والنصارى في الأحاديث ، وكثير من المحدّثين راقتهم تلك الأحاديث ، وبما أنّ عليّاً وأبناء بيته الطاهر كانوا على التنزيه ، وهذه خُطَبهُ الرفيعة الرائعة في تنزيه الحق ، حاولت السلطة الأموية أنْ تُروّج كلّ حديث يتضمّن ضدّ ما كان عليه عليّ ، ويُحترم كل محدث يجنح إلى بثّ هذه الخرافات . السادس : إنّ أتباع ابن تيمية ومن كان على ذاك الخطّ قبله من الحشوية ، يفرّون من الاستدلال والبرهنة وعلم الكلام والمناظرة ، ويحرّمون الاستماع إلى البراهين العقلية والمجادلة بالتي هي أحسن ، ولكنّه من تمويهاتهم الّتي يريدون بها دعم مبادئهم وصيانتها عن النقد والإشكال ، وكأنّهم لم يسمعوا قول اللّه سبحانه :

--> ( 1 ) . تهذيب التهذيب : 10 / 281 ترجمة مقاتل .