الشيخ السبحاني

224

بحوث في الملل والنحل

« . . . قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » « 1 » . أو قوله سبحانه : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . . . » « 2 » . أو قوله سبحانه : « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » « 3 » . والكل يهدف إلى أنّ المسلم الواعي إنّما يتّبع البرهان ولا يعرض عنه ، ولا يعطّل عقله حتّى يميّز الأحسن عن غيره ، ويجادل المخالف بالبرهان والدليل . نعم لو أُريد من علم الكلام ، المراء والجدال وكسب العظمة والمقام ، فلا شك أنّه مرغوب عنه . نعم ، ليس لهم هدف من تحريم البحث والنظر إلّا الستر لعوار بدعهم ، وعقائدهم الباطلة ، ولا يجحد النظر في العقائد إلّا أحد رجلين : رجل غبيّ يشق عليه سلوك أهل التحصيل والناس أعداء ما جهلوا ، ورجل يعتقد بمذاهب فاسدة يخاف من ظهور عوار مذهبه وفضائح عقيدته . هذا قليل مما ذكره ابن تيمية وأتباعه في الصفات الخبرية ، ولو أردنا أن نستقصي كلمات الرجل في المقام لطال بنا الكلام ، ولنكتف بهذا المقدار ، وقد عرفت الحق ، والحق أحق أن يتّبع .

--> ( 1 ) . البقرة : 111 . ( 2 ) . الزمر : 18 . ( 3 ) . النحل : 125 .