الشيخ السبحاني

201

بحوث في الملل والنحل

بل إلى ملكوته ، وإنّ اللّه لا ينزل منه شيء ولا يصعد إليه شيء ، وأمثال ذلك . وإن كانوا يعبّرون عن ذلك بعبارات مبتدعة فيها إجمال وإبهام وإيهام ، كقولهم : ليس بمتحيز ، ولا جسم ، ولا جوهر ، ولا هو في جهة ، ولامكان ، وأمثال هذه العبارات الّتي تفهم منها العامة تنزيه الرب تعالى عن النقائص ، ومقصدهم أنّه ليس فوق السماوات ربّ ولا على العرش إله يعبد ، ولا عُرج بالرسول إلى اللّه ، ولو كان هذا هو المطلوب كان من المعلوم أنّه لا بد أن يبينه الرسول ، وقد علم بالاضطرار أنّ الرسول وأصحابه لم يتكلّموا بمذهب النفاة . « 1 » وقال : « إنّ المالكية وغير المالكية نقلوا عن مالك أنّه قال : اللّه في السماء ، وعلمه في كل مكان ، ولأنّ علماءهم حكموا إجماع السنة والجماعة على أنّ اللّه بذاته فوق عرشه » . « 2 » وقال - نقلًا عن ابن أبي حنيفة - « أنّه سئل عمّن يقول : لا أعرف ربّي في السماء أو في الأرض ؟ قال : كفر ، لأنّ اللّه يقول : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » وعرشه فوق سبع سماواته ، فقال السائل : إنّه يقول على العرش ، ولكن لا أدري العرش في السماء أو في الأرض ؟ فقال : إنّه إذا أنكر أنّه في السماء كفر ، لأنّه تعالى في أعلى عليين ، وإنّه ليدعى من أعلى لا من أسفل . « 3 »

--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 203 . ( 2 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 203 . ( 3 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 207 .