الشيخ السبحاني

202

بحوث في الملل والنحل

ونقل عن عبد اللّه بن المبارك أنّه سئل : بما ذا تعرف ربنا ؟ قال : بأنّه فوق سماواته على عرشه ، بائن عن خلقه قلت بحد لا يعلمه غيره . ثمّ نقل عن كثير من أئمة الحديث كالثوري ، ومالك ، وابن عيينة ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وابن المبارك ، وفضيل بن عياض ، وأحمد ، وإسحاق ، عن كون اللّه سبحانه فوق العرش بذاته ، وأنّ علمه بكل مكان . « 1 » إلى غير ذلك ممّا نقله وأرسله على نسق واحد ، والكلّ يهدف إلى أنّ الصفات الخبرية يجب أن تجري على اللّه سبحانه بحرفيتها وظهورها التصوري ، من دون تفصيل وتأويل ، بإرجاعها إلى المعاني المجازية أو الكنائية . الآراء المتضاربة حول الصفات الخبرية إنّ للمتكلّمين وأهل الحديث في تفسير الصفات الخبرية مذاهب نشير إليها : 1 - جريها على اللّه سبحانه كجريها على المخلوقين ، وهذا ما يعبّر عنه بالتكييف ، وعليه المجسّمة وأصحاب الجهة والتشبيه - خذلهم اللّه سبحانه وتعالى - وهو يستلزم أن يكون سبحانه جسماً ، أو جسمانياً جالساً على كرسي جسماني ، ناظراً من عرشه إلى تحته كنظر الملك الجبار إلى عبيده وغلمانه .

--> ( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 208 - 209 .