الشيخ السبحاني

20

بحوث في الملل والنحل

خوارزم شاه يقول : « تقتلون أصحابي وتجاري وتأخذون مالي منهم ، فاستعدوا للحرب فإنّي واصل إليكم بجمع لا قبل لكم به » . « 1 » ويظهر من بعض الآثار أنّ يد بعض الأساقفة كان وراء تحريض ملك التتار على الزحف والحرب ، يقول ابن العبري : « عظم الأمر عند جنكيزخان وتأثر منه إلى الغاية وهجره النوم ، وصار يحدث نفسه ويفكر في ما يفعله ، ففي الليلة الثالثة رأى في منامه راهباً عليه السواد وبيده عكازة وهو قائم ، فذكر رؤياه للأسقف فقال الأسقف : يكون الخان قد رأى بعض قديسينا ، ومن ذلك الوقت صار يميل إلى النصارى ويحسن الظن بهم ويكرمهم ، ومن هذه السنة ( 616 ) قصد جنكيزخان البلاد الإسلامية » . « 2 » الداهية العظمى أو خروج التتار إلى بلاد الإسلام إنّ عظمة الداهية بلغت حداً لا يستطيع القلم واللسان تبيينها وترسيمها ، ولا يستطيع المسلم أن يسمع ذكراً منها أو يقرأ فصلًا من فصولها ، حتّى أنّ ابن الأثير بقي عدة سنين معرضاً عن ذكر الحادثة استعظاماً لها ، كارهاً لذكرها ، فبقي يقدّم رجلًا ويؤخّر أُخرى ، ثمّ علّل إعراضه عن تحرير هذه الواقعة بقوله : « ومن ذا الّذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ، ومن ذا الّذي يهون عليه ذكر ذلك ؟ فيا ليت أُمّي لم تلدني ، ويا ليتني متّ قبل حدوثها وكنت نسياً منسيّاً ، إلّا أنّه حثّني جماعة من الأصدقاء

--> ( 1 ) . الكامل : 12 / 361 - 362 . ( 2 ) . تاريخ مختصر الدول : 230 .