الشيخ السبحاني
21
بحوث في الملل والنحل
على تسطيرها وأنا متوقف ، ثمّ رأيت أنّ ترك ذلك لا يجدي نفعاً فنقول : هذا الفصل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى الّتي عقمت الأيام والليالي عن مثلها ، عمّت الخلائق وخصّت المسلمين ، فلو قال قائل إنّ العالم مذ خلق اللّه سبحانه وتعالى آدم وإلى الآن لم يبتلوا بمثله لكان صادقاً ، فإنّ التواريخ لم تتضمّن ما يقاربها ولا ما يدانيها . ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بخت نصر ببني إسرائيل من القتل وتخريب بيت المقدس ، وما بيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد ، الّتي كل مدينة منها أضعاف بيت المقدس ، وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قتلوا ؟ فإنّ أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل ، ولعل الخلق لن يروا مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا ، إلّا يأجوج ومأجوج . وأمّا الدجال فإنّه يبقي على من اتّبعه ويهلك من خالفه ، وهؤلاء لم يبقوا على أحد ، بل قتلوا النساء والرجال والأطفال ، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، ولهذه الحادثة الّتي استطار شررها ، وعمّ ضررها ، وصارت في البلاد كالسحاب استدبرته الريح ، فإنّ قوماً خرجوا من أطراف الصين ، فقصدوا بلاد تركستان مثل كاشغر وبلاسغون ، ثمّ منها إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى وغيرهما ، فيملكونها ويفعلون بأهلها ما نذكره ، ثمّ تعبر طائفة منهم إلى خراسان فيفرغون منها ملكاً ، وتخريباً وقتلًا ، ثمّ يتجاوزونها إلى الري ، وهمدان ، وبلد الجبل وما فيها من البلاد إلى حد العراق ، ثمّ