الشيخ السبحاني
19
بحوث في الملل والنحل
نهائي ، بل امتدت هذه الحروب في الوطن الإسلامي بعده أيضاً . كيف وقد وقعت حرب ضروس في سنة 593 ه بين الملك العادل أبي بكر بن أيوب وبين الإفرنج ، فأنقذ مدينة يافا من الساحل الشامي من يد الإفرنج . « 1 » وقد ذكر ابن الأثير أيضاً في حوادث سنة 614 : « أنّ الإفرنج أقاموا بعكا إلى أن دخلت سنة 615 فساروا في البحر إلى دمياط ، فوصلوا في صفر ، فأرسلوا على بر الجيزة بينهم وبين دمياط النيل . . . » « 2 » . زحف التتار إلى البلاد الإسلامية قد ذكر المؤرخون بعض الدوافع لاشتعال هذه الحرب في أوائل القرن السابع بين الوثنيين والمسلمين قالوا : إنّ ملك التتار المعروف ب « جنكيز خان » قد سيّر جماعة من التجار ومعهم شيء كثير من النقرة والقندر وغيرهما إلى ما وراء النهر ، سمرقند وبخارى ، ليشتروا به ثياباً للكسوة ، فوصلوا إلى مدينة من بلاد الترك تسمّى « أوترار » وهي آخر ولاية « خوارزم شاه » وكان له نائب هناك ، فلما وردت عليه هذه الطائفة من التتر أرسل إلى خوارزم شاه يعلمه بوصولهم ويذكر له ما معهم من الأموال ، فبعث إليه خوارزم شاه يأمره بقتلهم وأخذ ما معهم من الأموال ، فقتلهم وسيّر ما معهم ، وكان شيئاً كثيراً ، فلما وصل إلى خوارزم شاه فرّقه على تجار بخارى وسمرقند ، وأخذ ثمنه منهم ، فبلغ الخبر إلى جنكيزخان فأرسل رسولًا إلى
--> ( 1 ) . الكامل : 12 / 126 . ( 2 ) . الكامل : 12 / 323 .