الشيخ السبحاني
157
بحوث في الملل والنحل
إذا كان النبيّ الكريم ( يعقوب ) اليوم حيّاً يعيش بين أهالي « نجد » وأتباع محمّد بن عبد الوهّاب ، كيف كانوا يحكمون عليه ؟ ! لقد كان يعقوب عليه السلام يبكي على فراق ولده يوسف ليلًا ونهاراً ، ويستفسر عنه ويترنَّم باسمه حتّى : « . . . ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ » . « 1 » وبالرغم من كلّ ما كان يعاني منه يعقوب من ابيضاض العين وحزن القلب وألم الفراق ، فإنّه لم ينس ابنه يوسف ، بل كان يزداد شوقاً إليه كلّما قرب الوصال واللقاء به ، حتّى أنّه شمّ ريح يوسف من مسافة بعيدة . قال تعالى عن لسانه : « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ » . « 2 » فكيف تكون هذه المحبّة والمودَّة والتعبير عن العلاقة الشديدة بالمحبوب « يوسف » في حياته عملًا صحيحاً ومتّفقاً مع توحيد اللَّه تعالى ، ولكنّها تنقلب بدعة وحراماً بعد وفاته ؟ ! ! مع العلم أنّ فراق العزيز وموته يترك في القلب نيران الأسى والحزن والألم بصورة أكثر من فراقه في حياته . واليوم . . . إذا اجتمع المؤمنون - الذين يشبهون يعقوب في حزنه - في عزاء وليّ من أولياء اللَّه - كالأئمّة الطاهرين الذين يشبهون يوسف في
--> ( 1 ) . يوسف : 84 . ( 2 ) . يوسف : 94 .