الشيخ السبحاني

118

بحوث في الملل والنحل

ويمكن إثبات هذه المرتبة من التوحيد من خلال سلوك منهجين ، هما : 1 - المنهج العقلي . 2 - المنهج النقلي . وها نحن نشرع في دراسة وتحليل المنهج الأوّل ثمّ نعرّج على الحديث عن المنهج الثاني منهما . المنهج العقلي إنّ قضية حصر التشريع والتقنين باللَّه وحده ليست وليدة ضيق الأُفق وقصر النظر والتعصّب الأعمى ، بل هي وليدة النظرة الموضوعية والرؤية الواقعية للأُمور ، ونحن إذا أردنا أن ندرس الأُمور بموضوعية وواقعية ، لا بدّ أن نسلّط الضوء على الخصائص والمواصفات التي ينبغي أن يتوفّر عليها المقنّن الموضوعي الذي تكون تشريعاته وأحكامه مطابقة للواقع وتمتلك خاصية المعالجة الموضوعية للأُمور . ومن هذا المنطلق نقول : إنّه ينبغي للمقنّن أن يتوفّر على مجموعة من الشروط والمواصفات التي لا تتوفر إلّا باللَّه وحده وتنحصر به سبحانه ، وهي : 1 - أن يكون المقنّن ذا معرفة تامّة وكاملة بالإنسان من جميع أبعاد شخصيته وما يحيط بها ويؤثر عليها من العوامل .