الشيخ السبحاني

119

بحوث في الملل والنحل

2 - أن لا ينتفع المقنّن بما يسنّه من القوانين والتشريعات . 3 - أن يكون المقنّن منزّهاً عن الميول الحزبية والتكتّلات الفئوية ، ومتحرّراً من ضغوط السلطات الحكومية وأصحاب النفوذ . وممّا لا ريب فيه أنّ هذه الشروط الثلاثة لا يمكن توفّرها إلّا في خالق العالم وموجده لا غير ، وذلك لأنّ : ألف : لا بدّ أن يكون المقنّن عالماً بالإنسان علماً تامّاً كي يتسنّى له من خلال معرفة الإنسان والإحاطة بميوله وغرائزه وعواطفه أن يرسم له خطاً ، ويسنّ لها قانوناً ينسجم مع تلك الغرائز والميول ، ويمتلك القدرة على تهذيبها وتربيتها بنحو يسوقها نحو الهداية والكمال المنشود من وراء خلقها . كذلك لا بدّ أن يكون المقنّن ذا معرفة كاملة وعلم تام بالمجتمع بجميع أبعاده وخصوصياته وزواياه ، حتى يتمكّن من معرفة مهام ووظائف الأفراد في المجتمع من جهة ويعرف حقوقهم التي ينبغي للمجتمع توفيرها من جهة أُخرى ، كذلك يعرف أُسلوب حركة الأفراد في المجتمع والعوامل المؤثرة على حركتهم ، وردود الفعل التي يبدونها اتّجاه تلك العوامل والضغوط . ولا ريب أنّ هذه الخصوصية - المعرفة الكاملة بالمجتمع - هي الأُخرى من خصائصه سبحانه ولا يشاركه فيها أحد من خلقه مهما كان ، ولقد أشارت آيات الذكر الحكيم إلى هذه المسألة ، حيث قال سبحانه :